علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

227

البصائر والذخائر

يصحب العقل ، والعقل كهف الدّعة « 1 » ، وجوهر القرار ، ومعدن السّكون ، ولهذا ترى هدي العاقل « 2 » أهدى من ظاهر الأحمق « 3 » ، لأنّ الأحمق لا صمت له ، ولا سمت معه ، والحواسّ طلائع العقل وروّاده ، وأقربها إلى العقل ما سلك « 4 » إليه طريق السّمع . ألا ترى أنّ من سمع ففهم أشرف ممّن أبصر فعلم ؟ والإنسان قد يفقد البصر ويحوز الفضل « 5 » بكمال العقل ، وقلّ ما يوجد من عدم السّمع ففاز بشرف العقل . قال : ويوضح هذا أن « 6 » البصر يلقط من المشاهدات ما قابله ، والسمع يحيط بكل ما يرعاه ويهديه إلى العقل « 7 » ، فكأنّ السمع أخدم « 8 » للعقل ، وعلى قدر خدمته له قربه منه ، وعلى حسب قربه منه عنايته به « 9 » . 669 - وسمعت غير هذا الفاضل يقول : البصر في الجسم بمنزلة العقل في النفس ، كأن « 10 » العقل عين النفس ، والبصر عين الجسم ، ولهذا ما يستدلّ بسكون الطّرف وحسن تدوير الحماليق على زيادة الإنسان ونقصه . 670 - قال عبد اللّه بن عمر : ما زلت أسمع « زر غبّا تزدد حبّا » حتى

--> ( 1 ) ص : للدعة . ( 2 ) ص : ترى العاقل . ( 3 ) ص : من الأحمق . ( 4 ) ص : يسلك . ( 5 ) ص : العلم . ( 6 ) ص : ويصح هذا على أن . ( 7 ) ص : ويهديه العقل . ( 8 ) ص : خادم . ( 9 ) به : زيادة من م . ( 10 ) ص : فإن .